سر اختفاء زوجي المفاجئ

سر اختفاء زوجي المفاجئ

لمحة نيوز

هذا الضغط، فسآخذ أطفالي وأرحل عن هذا البيت فورًا. حينها تراجعت حماتي مرعوبة من نبرتي وطلبت مني الهدوء.
الفصل الرابع
لم تتوقف الضغوط؛ إذ جاء دور والد يوسف ليقنعني، فاستدعاني وبدأ يتحدث بنبرة هادئة
يا بنيتي، أنتِ لا تعلمين تفاصيل الأمور.. هل تعلمين أن جلال هو من يدفع مصاريفكِ ومصاريف أطفالكِ ويشارك في نفقتكم منذ اليوم الأول لاختفاء يوسف؟ هو يدفع لنا مبلّغًا شهريًا من ماله الخاص من أجلكم.
شعرت برعشة تسري في جسدي، وانطلقت الصرخة من أعماقي
ألهذا السبب تريدون تزويجي إياه؟! هل تحولتُ إلى سلعة يُسدد ثمنها شهريًا؟ يوسف لم يمت، فلماذا تصرون على دفنه حيًا؟! لا أريد سماع هذا الحديث، وسأخرج فورًا للبحث عن عمل وأرحل. تغيرت ملامح عمي وظهر عليها الخوف والصرامة وقال
لقد فات الأوان، لقد أعطيتُ جلال عهدًا ووعد رجال بأنكِ ستكونين زوجته ما إن تنتهي المدة القانونية. نظرتُ إليه باحتقار وقلت
لا تهمني وعودك، ولستُ قطعة أثاث تملكها لتهبها لمن تشاء! يا لخذلاني الشديد بكم.
توجهت إلى غرفتي واتصلت بأخي ممدوح وأخبرته بكل شيء. كان أهلي يريدون عودتي إليهم منذ البداية، وحزمت حقائبي وفي الصباح الباكر كان أخي يقف بسيارته أمام الباب. خرجت وأنا أجر أطفالي، وودعت أهل يوسف بنظرات باردة، وقلت لهم قبل رحيلي عندما أستلم عملي الجديد، سأجمع كل قرش دفعه ذلك الرجل وأعيده إليه لتبرأ ذمتي منه!.
الفصل الخامس 
شعرت بالحرية والأمان حين دخلت منزل أهلي القديم، وبدأت نيران الغضب تخبو قليلًا. واجهت الحياة بوجه جديد، وتمكنت سريعًا بمساعدة أخي من إيجاد وظيفة جيدة في شركة تجارية محترمة براتب يكفيني ويغنيني عن سؤال الناس.
لكن جلال لم يتقبل فكرة خروجي من طوعه؛ شعر أنني أفلتُ من بين أصابعه، فبدأ يلاحقني في الخفاء ويراقب مواعيدي. وفي أحد الأيام وأنا عائدة من عملي سيرًا على الأقدام، توقفت سيارته بجانبي بعنف، وترجل وسد طريقي قائلًا بنبرة توسل مصطنعة
دعيني أكلمكِ دقيقة واحدة! لستُ أفهم سر هذا العناد، ولماذا ترفضينني بكل هذا الإصرار؟! نظرتُ إليه ببرود وقلت
أنا امرأة أحب زوجي يوسف، وسأظل أنتظر عودته. ضحك جلال بسخرية واقترب خطوة قائلًا
أنتِ تعيشين في وهم! يوسف لن يعود أبدًا والجميع يعلم هذه الحقيقة. سأنتظر المدة القانونية وحينها ستتزوجينني رغماً عن هذا العناد، وسأغدق عليكِ بالمال حتى أُنسيكِ اسمه. رفع رأسي بشموخ وقلت
لا يوجد رجل يمكنه أن ينسيني يوسف؛ لقد كان إنسانًا رائعًا وشجاعًا لا يهاب الصعاب.
وما إن نطقتُ بكلمة شجاع، حتى انفجر جلال بضحك هستيري مليء بالحقد والتشفي، وقال متهكمًا
شجاع؟! دعيني أضحك على شجاعته المزعومة! لو سمعتِهِ فقط كيف كان يتوسل لي ويبكي تحت قدميّ حين...
فجأة، اتسعت عيناه ذهولًا وتوقف الكلام في حلقه؛ إذ أدرك أنه تسرع وزل لسانه بما لا يجب أن يُقال. سألتُه فورًا بنبرة حادة كالسكين
حين ماذا؟! تكلم! ماذا فعلت به؟! ارتبك جلال وتغيرت ألوان وجهه، وتراجع خطوة إلى الوراء وهو يحاول تدارك الموقف وتمتم بصوت مرتعش
لا شيء.. تذكرتُ أمرًا وعليّ الرحيل الآن. ثم قفز إلى سيارته واختفى في ثوانٍ.
تسمرتُ في مكاني وسط الطريق وشعرت ببرودة تسري في أطرافي؛ كانت الكلمات تتردد في أعماقي لو سمعتِهِ كيف كان يتوسل لي حين.... هل يُعقل أن يكون جلال وراء اختفاء يوسف؟ هل تخلص منه ليفسح لنفسه الطريق؟ وهل كان المال الذي يدفعه لعائلته ثمنًا لصمتهم أو تكفيرًا عن ذنبه؟ بقيت هذه الأفكار تنهش عقلي، واتخذت قراري الحاسم يجب أن أعرف الحقيقة. اتصلت بجلال وتحدثتُ معه بأسلوب هادئ مصطنع، وقلت له إنني فكرت في كلامه وأريد أن ألتقي به في مكان عام لنناقش موضوعنا بتروٍّ. وافق على الفور ونبرة الانتصار تقطر من صوته، دون أن يعلم أنني أعددتُ له خطة لانتزاع الحقيقة.
الفصل السادس 
كان قلبي يقرع طبول الرعب وأنا أستعد للقاء جلال، ذلك الرجل الذي بات يمثل لي مصدر شك مخيف. خطوتُ عتبة المقهى العام الذي اخترته بعناية، وما إن رآني حتى ابتسم ابتسامة تحمل معاني الانتصار، وجلسنا قبالة بعضنا. تداولنا في البداية بعض الأحاديث الهامشية، إلى أن التفت نحوي يسأل عن الصغار، ثم أردف
لو تعلمين كم يشغلني أمر سعادتهم؛ لأنهم أبناء يوسف طبعًا، وأنا أولى الناس برعايتهم! نظرت إليه وسألته مباشرة
قل لي يا جلال، ما كانت طبيعة علاقتك الحقيقية بيوسف؟ طوال سنوات زواجي منه لم أرك معه، وكنت أشعر بنفور خفي بينكما، فما الذي تغير؟ حرك رأسه وقال
كنت مسافرًا لسنوات طويلة خارج البلاد، ولم تكن الظروف تسمح باللقاء. كنت أعلم أنه يكذب، وأنه كان يقضي عقوبة في السجن بسبب مشاجرة قديمة، لكنني آثرت الصمت. تابعتُ متنهدة بتصنع
آه.. يوسف حرمني من مباهج كثيرة وكان يحيطنا بأسوار من الرتابة. انتهز جلال الفرصة وعلق قائلاً بزهو
أنا أفضل منه بكثير، وأعرف كيف أؤمن لكِ الحياة والترف.
تعمدتُ قول ذلك لأطمئنه تمامًا، فيزول حذره وينتعش غروره ويسترسل في الكلام دون خوف.
الفصل السابع 
في اللقاءات التالية، عمدتُ إلى التظاهر بالاهتمام بوعوده، وكنت في كل مرة أصطحب معي أطفالي لضمان الأمان وألا أنفرد به أبدًا. سرعان ما وصل خبر هذه اللقاءات إلى عائلة يوسف ففرحوا، وكأن هَمًّا قد انزاح عنهم، دون أن يشعروا بمرارة وفائي ليوسف.
وجاءت اللحظة الحاسمة في أحد المساءات، عندما كنا جالسين
تم نسخ الرابط