سر اختفاء زوجي المفاجئ

سر اختفاء زوجي المفاجئ

لمحة نيوز

في مطعم، وكان أطفالي يلعبون في باحة الألعاب البعيدة. تظاهرت بالراحة وقلت له بنبرة خفيضة
في الحقيقة يا جلال، ها أنت تهتم بي وبأولادي، وتفعل كل ذلك بأسلوب أفضل مما كان يفعله يوسف.. لكن هناك هَمٌّ جاثم على صدري؛ ماذا لو عاد يوسف يومًا؟ كيف سيتقبل أولادنا هذا التغيير بعد أن اعتادوا عليك؟ أحس جلال بنشوة الانتصار المطلق، ونظر في عيني بنظرة واثقة وقال بصوت خفيض
لا تخافي ولا تقلقي أبدًا.. هو لن يعود. سألته بلهفة مصطنعة وكيف تكون متأكدًا إلى هذه الدرجة، في حين أن الشرطة والعالم كله لا يعلم ماذا حدث له؟ أمال رأسه نحوي وهمس بكلمات زلزلت كياني
أنا متأكد لأنني أنهيتُ حياته ودفنته بيدي هاتين!.
الفصل الثامن 
عند سماعي لتلك الجملة الرهيبة، لزمتني قوة خارقة لأحافظ على بقايا أعصابي المنهارة وأمنع نفسي من الصراخ. حافظت على قناع الهدوء، وفتحت حقيبة يدي بحركة طبيعية مدعية أنني أبحث عن محرمة ورقية، لكنني في واقع الأمر كنت أضغط على زر بدء تشغيل مسجلة الصوت في هاتفي المحمول، وأبقيت الحقيبة مفتوحة وموجهة نحوه لتوثيق كل كلمة.
وبعينين تفيضان بالشك المصطنع، تابعت الحديث قائلة
أنت تراوغ يا جلال! أنت تقول هذا الكلام المرعب فقط لكي أوافق على الزواج منك، أليس كذلك؟ انتفض جلال بغضب من تشكيكي وقال
أقسم لكِ أنني فعلتُها! وبعد الجريمة شعرت بذنب، ولهذا بدأت في دفع المبالغ المالية شهريًا لوالديّ ليغطوا مصاريفكم، وخطرت ببالي فكرة الزواج منكِ لكي أتولى مسؤولية عائلة ابن عمي. والآن لست نادمًا على ما فعلتُه به. هززت رأسي وقلت
ولماذا يقدم رجل على إنهاء حياة ابن عمه الشقيق دون سبب قاهر؟ انقبضت ملامح وجهه وقال بصوت مليء بالغل
لأنني طالما كرهتُه! كان يوبخني دائمًا ويعيّرني بأخطائي القديمة وبأنني إنسان عالة على المجتمع.
ثم استرسل جلال في سرد تفاصيل تلك الليلة المشؤومة
في تلك الليلة، صادفتُه صدفة وهو عائد من عمله بسيارته، فطلبت منه أن يقلني في طريقه إلى منطقة في أطراف المدينة. وافق وركبت إلى جواره، ونحن في الطريق بدأ يوبخني بقسوة على أسلوب حياتي الفاشل وضياع مستقبلي، وأخذ يطالبني بأن أصلح من شأني. بدأت النيران تشتعل في صدري، وطلبت منه أن يغير مسار السيارة ويدخل في طريق فرعي متحججًا بلقاء أحد الأصدقاء، واقتدتُه إلى طريق ترابي فرعي يؤدي إلى حرج غابوي مظلم. هناك، أخرجت أداة حادة وأجبرته على الترجل، ووقعت بيننا مشاجرة عنيفة وعصفت بي نوبة من الغضب الأعمى، فاعتديتُ عليه وغدرتُ به حتى سقط أرضًا وفارق الحياة. تركت الجثة هناك، وعدت في الهزيع الأخير من الليل ومعي الأدوات اللازمة، فدفنته عميقًا تحت التراب وسويت الأرض فوقها وغطيتُها بأوراق الشجر الجافة.. فهل تصدقين الآن أنه غاب إلى الأبد؟ أجبتُ بصوت خافت يخفي وراءه بركانًا جاهزًا للانفجار
نعم.. هذا كافٍ جداً.
الفصل التاسع 
انتهى الموعد، وركبنا معه السيارة، وخلال الطريق كنت أحتضن أطفالي بقوة وأنا أشعر بالخوف ينهش أطرافي. وعندما أوصلنا إلى عتبة منزل أهلي وتوارت سيارته عن الأنظار، انطلقتُ فورًا وأخذت سيارة أجرة وقصدت قسم الشرطة المركزي.
دخلت على رئيس مكتب التحقيقات والدموع تنهمر من عيني، وأخرجت هاتفي وأسمعتهم التسجيل الصوتي كاملاً. في الليلة نفسها، حاصرت قوة الشرطة منزل جلال وتم إلقاء القبض عليه. وفي الأيام التالية، واجهت عائلته الضغوط لكي أسحب البلاغ، لكنني وقفت كالطود الشامخ ولم أتراجع؛ فحق يوسف كان أمانة في عنقي. أما والدا يوسف فقد أصيبوا بذهول وصدمة شلت عقولهم لدى معرفتهم بالحقيقة الجلية.
بعد تحقيقات مكثفة ومواجهته بالتسجيل الصوتي، انهار جلال واعترف بجرمه، واقتاد رجال الشرطة إلى تلك الغابة ودلهم على مكان القبر، وحُكم عليه بالعقاب القانوني الرادع لينال جزاء ما اقترفت يداه.
اليوم، وأنا أنظر إلى تلك السنين، أشعر باعتزاز لأنني لم أستسلم واستطعت العثور على يوسف وإعطائه مثوىً أخيرًا يليق به، ولأجد أجوبة شافية لأطفالي عندما يكبرون. وليس لي من سلوى في هذه الدنيا إلا تربية أطفاله على قيم الخير والنبل، والدعاء بأن يجمعنا الله في مستقر رحمته.

تم نسخ الرابط