قصة زوجة الأب والابنة المراهقة

لمحة نيوز

طالما كانت ابنتي ياسمين هي نبض قلب أبيها طارق والدلّوعة التي لا يُرفض لها طلب. لذلك، عندما وقع الطلاق بيني وبينه لأنه قرر استبدالي بامرأة تصغرني بعشرين عاماً، لم ترحمني ابنتي ذات الخمسة عشر ربيعاً؛ حزمت حقائبها وانتقلت للعيش مع العروسين الجديدين، تاركةً إياي غارقة في دموعي ووحدتي، ملقيةً باللوم كله عليّ، ومرددةً بظلم: "أنتِ بالتأكيد السبب في كل ما حدث!".

كنت أعلم في داخلي أن قسوتها نابعة من طيش المراهقة، وأنها مع الوقت ستدرك كم هو مؤلم أن ترى المرأة عالمها ينهار وعائلتها تتفكك لمجرد أن زوجها أراد استعادة شبابه الضائع، ضارباً بعرض الحائط سنوات من الكفاح المشترك. لقد جمعتني بـطارق صداقة دامت عشر سنوات قبل الزواج، تلاها حبٌّ ظننته أقوى من أن تهزه الرياح، لكن الأيام أثبتت أنه رجل يعشق النساء؛ خانني مرات لا تُحصى، ورغم أن ياسمين كانت تشهد مشاجراتنا العنيفة وتعرف خياناته، إلا أنها كانت تجد له الأعذار دوماً وتضع اللوم على عاتقي. نعم، كنت مسؤولة، ولكن فقط لأنني تحمّلت الإهانة مراراً وتكراراً على أمل أن يتغير، حتى فقدت ثقتي بنفسي وشعرت بأنه يريد كل نساء الأرض... إلا أنا.

بعد رحيل ياسمين، نهشني الفراغ، فحاولت ملء حياتي بالعمل، والهوايات، ولقاء الصديقات، لكن عقلي ظلّ معلقاً بابنتي التي باتت تعيش مع امرأة غريبة لا تكبرها إلا بسنوات قليلة. كنت أعلم أن رنا (زوجة أبيها) ستكون رفيقة ممتعة لها، تسهر معها وتجاري صرعات الموضة، لكن الغيرة كانت تأكلني، فهي ابنتي أنا في النهاية!

كنت أهاتفها يومياً، وتزورني في عطلة نهاية الأسبوع كالغريبة، ترفض النوم في غرفتها القديمة، ثم تغادر. وبدأت تصلني أخبار وفاقهما التام؛ الناس يروهنّ معاً في الأسواق والمناسبات كأنهنّ شقيقتان. ورغم غصّة قلبي، كنت أواسي نفسي بأن ابنتي على الأقل لا تتعرض لسوء المعاملة.

ثم جاء اليوم الذي حملت فيه رنا. رأيت الفرحة تشع من عيني ياسمين وهي تزف لي الخبر، فهي طالما تمنت أخاً أو أختاً. كانت تلومني دائماً لأنني تركتها وحيدة، دون أن تفهم أن الطبيب منعني من الحمل مجدداً لأن في ذلك خطراً على حياتي. لقد كانت مراهقة مضطربة، شحن رأسها والدها بأنني إنسانة نكدية وغير قادرة على فهمها، وكان يوبخني أمامها باستمرار ليظهر في ثوب الأب المثالي والذكي.

 

حين وُلد الطفل، شعرت بالقلق؛ كنت أعلم بحدس الأم أن رنا لن تحب ياسمين كابنها، وستبدأ التفرقة. حاولت استغلال الموقف لأتقرب من ابنتي، لكنها كانت منشغلة بالصغير وتعتبره لعبتها الجديدة.

فجأة، وبلا مقدمات، دقّ طليقي طارق بابي يوماً، ملامحه كانت متوترة وهو يقول بلا خجل:

"أريدكِ أن تأخذي ياسمين لتعيش معكِ بشكل دائم. رنا بدأت تتضايق من وجودها، وتريد أن تفرغ وقتها لتربية ابننا، فهما الآن يشكلان عائلتنا الحقيقية!".

اشتعلت غضباً من أنانيته واستعداده للتضحية بابنته لإرضاء زوجته، واشترطتُ عليه أن يتولى هو إخبارها وإقناعها بالعودة، كوني لا أريد أن أشعرها بأنها منبوذة. لكن يبدو أن طارق لم يملك الشجاعة لمواجهتها، فلم تأتِ ياسمين إليّ، وظلّ الوضع معلقاً، ولم أكن أدري حينها بالمؤامرة الدنيئة التي كانت تُحاك في خفاء ذلك البيت.

في الزيارات التالية، لاحظتُ تغيراً مخيفاً في ابنتي؛ كانت صامتة، تسرح كثيراً وتحدق في الفراغ. وعندما سألتها، ادّعت أنها مهمومة بسبب امتحانات المدرسة، وهو عذر لم يقنعني، فـياسمين طالما كانت من الأوائل وتعتبر الامتحانات تحدياً ممتعاً. زاد ارتباكها في المرات اللاحقة، وشعرتُ بأنها تخفي سراً كبيراً وتريد البوح به لكنها تتردد. تواصلت مع أبيها، فجاء رده مستهزئاً كالعادة: "أنتِ كالعادة مريضة بالشك، وتتخيلين أموراً لا وجود لها لتثبتي أن زوجتي تهملها. نحن عائلة سعيدة، ويبدو أن هذا ما يزعجكِ!".

 

في أحد الأيام، وبينما كانت ياسمين عندي، سمعتُ رنين هاتف خفيف ينبعث من حقيبتها. تجمدت مكانه واحمرّ وجهها نكراناً. في ذلك الوقت، لم يكن امتلاك المراهقين للهواتف المحمولة أمراً شائعاً. انتظرتُ دخولها إلى الحمام، وفتشت حقيبتها لأجد هاتفاً حديثاً وباهظ الثمن بشكل لا يصدق! فتحت قائمة الاتصال لأجد رقماً واحداً متكرراً. حفظت الرقم في ذاكرتي وأعدت كل شيء لمكانه حتى لا أثير ذعرها.

في اليوم التالي، قصدتُ مركز الاتصالات، واستعطفتُ الموظفة بحجة حماية ابنتي القاصر، فبحثت في النظام وقالت لي: "الرقم مسجل باسم شخص يدعى رأفت م.".

لم أنتظر، وفي نهاية الأسبوع واجهتُ ياسمين مباشرة:

"حبيبتي، أنا أعلم بأمر الهاتف المحمول، وأعلم بشأن الرجل الذي يتصل بكِ.. المدعو رأفت، تحدثي معي!".

"كيف عرفتِ اسمه؟! ليس من حقكِ التجسس عليّ! أنا أكرهكِ!".

تم نسخ الرابط