قصة زوجة الأب والابنة المراهقة

لمحة نيوز

"يحق لي حمايتكِ لأنكِ في سنّ خطرة. من هو رأفت؟".

نظرت إليّ بتحدٍ وقالت صاعقة:

"رأفت هو خطيبي! وقريباً ستعرفون جميعاً".

تسمّرتُ في مكاني: "خطيبكِ؟! وكيف حدث هذا دون علمي وعلم أبيكِ؟". ردت ببراءة قاتلة: "أبي لا يعلم بعد، لكن رنا تعلم، فهي من عرّفتني عليه!".

هنا شعرت بغثيان؛ تلك المرأة لم تكتفِ بسرقة زوجي، بل تريد تدمير ابنتي القاصر! تابعتُ استدراجها بصوت هادئ، فبدأت ياسمين تتحدث بإنبهار طفولي: "أمي، إنه رجل مميز وصاحب شركات ضخمة، وبيته يشبه القصور، لقد زرته مع رنا لحمايتي. هو في الأربعين من عمره، ومتزوج لكنه غير متفق مع زوجته ونقلها إلى بيت آخر لأحلّ محلها، ولن يطلقها فقط لأجل الأولاد".

دارت الغرفة بي؛ ابنتي المراهقة تقع ضحية لرجل في سن والدها،  قلت لها بحزم: "أنتِ قاصر ولن تتزوجي دون إذننا، هذا الرجل  يريد استغلالكِ وسيرميكِ كما رمى عائلته، وزوجة أبيكِ تريد التخلص منكِ!". فصرخت بي: "بل هي تحبني وتفهمني لأن سنها قريب مني، أما أنتِ فعجوز من جيل قديم، ورنا ستعرف كيف تقنع أبي بالوافقة!".

أدركتُ أن العناد لن يجدي، فغيرتُ خطتي وقلت لها: "حسناً، دعيني ألتقي بـرأفت هذا، ربما إن جلستُ معه أغير رأيي". وافقت ياسمين، وتم الترتيب للقاء في مطعم فاخر، ولكن المفاجأة أن اللقاء سيكون مع رأفت ورنا فقط، وبغياب ابنتي.

وصلتُ إلى المطعم، وقبل أن أدخل، قمت بتشغيل تطبيق التسجيل في هاتفي ووضعته في حقيبتي. جلستُ أمامهما؛ رنا كانت تبدو قاسية وباردة، أما رأفت.. فلم يكن في الأربعين مطلقاً، بل كان رجلاً في الستين من عمره، يكسو الشيب رأسه وملامحه عجوز متصابٍ، مما زاد من اشمئزازي.

بدأ يستعرض ثروته والرفاهية التي سيعيشها ابنتي، فقاطعته بحدة:

"المال لا يهمنا، ابنتي تعيش في خيّر. وأنت لا تحبها، أنت رجل ستيني يشتهي صباها بمرض، ولست غبية لتخدعني".

"أفهم أنكِ ترفضين؟".

"لن أزوج ابنتي لرجل في سن جدها، يريد العبث ببراءتها ليشعر بالانتصار ثم يرميها. أنت إنسان قذر وعليك العودة لزوجتك!".

ثار رأفت غاضباً وغادر المطعم فوراً. بقيت رنا جالسة، فنظرت إليّ بسخرية وقالت:

"أنتِ غبية! زوّجيها واحصلي على المال! 

صُعقت: "تخططين لتزويج ابنتي   وتفتخرين؟!". ضحكت بوقاحة: "زوجي طارق لعبة في يدي، أنا شابة وجميلة عكسكِ. وأنا لا أريد تلك (القردة) في بيتي، إنها تخال أن هذا بيتها! وأبوها الجبان لم يجد الجرأة لطردها، لذا وجدتُ أنا الطريقة للتخلص منها!".

كنت أستمع إليها والابتسامة ترتسم على شفتي، فكل كلمة أفعى نطق بها لسانها كانت تُسجّل بدقة. غادرت المطعم وأنا أشكر التكنولوجيا التي أنصفتني.

اتصلتُ بـطارق وطلبت منه الحضور إلى منزلي فوراً برفقة ياسمين. وعندما وصلا، فجّرتُ مفاجأة الخطوبة، فجن جنون الأب الذي كان آخر من يعلم، وبدأت ياسمين تدافع وتعدد مزايا رأفت لإقناعه.

في تلك اللحظة، أشرتُ لهما بالصمت، وأخرجتُ هاتفي وضغطتُ على زر التشغيل.

ساد صمت رهيب في الغرفة ولم يكن يُسمع سوى صوت رنا الواضح وهي تصف ابنتي بـ"القردة"، وتتحدث عن  ـرأفت، وكيف أنها تلاعبت بـطارق للتخلص من ابنته. رأيت وجوههم تتلوّن بالصدمة والذهول والعار. انخرطت ياسمين في بكاء مرير وهستيري، فاندفعتُ نحوها بقوة وحنان، بينما كان طارق يرتجف غضباً ويتوعد بتطليق زوجته فور عودته.

نظرت إليّ ابنتي من بين دموعها وقالت: "أمي.. هل يمكنني البقاء معكِ؟". ابتسمتُ وقلت: "غرفتكِ لم تُمسّ منذ رحيلكِ، كنتُ أعلم أن هذا اليوم سيأتي".

لم يطلق طارق زوجته في النهاية—فيبدو أنها استغلت ضعف شخصيته مجدداً وإنجابهما للطفل لتقنعه بالبقاء—لكن ذلك لم يعد يمنحني أي اهتمام. كل ما كان يهمّني هو أنني استعدتُ ابنتي الحبيبة إلى حضني، بعد أن عرفتْ يقيناً من هي عدوتها، ومن هي الأم التي مستعدة لحرق العالم لحمايتها.

تم نسخ الرابط