قصة رجل أعمال هزمه سراب الجمال ووقع في فخ الخديعة المزدوجة
نحن لا نخسر دائماً لأننا ضعفاء، بل أحياناً لأننا نندفع خلف الأشياء الخطأ بكامل قوتنا. هذه قصتي؛ قصة صعودي من قاع الفقر إلى قمة الثراء، وهبوطي مجدداً إلى قاع الندم بسبب ركضي خلف المظاهر وخداعي بنقاء الوجوه الوعرة.
تربيتُ في كنف عائلة بسيطة للغاية؛ كان والداي صالحين يقتاتان على القليل ويزرعان في داخلي قيم الأمانة والترفع. لكن الفقر الذي عشته في طفولتي ترك ندبة عميقة في نفسي، تحولت لاحقاً إلى هوس بالنجاح وإثبات الذات. كافحتُ، ودرستُ، واجتهدتُ في قطاع التجارة والمقاولات حتى فتحت لي الدنيا أبوابها، وجمعتُ ثروة تفوق ما حلمت به يوماً.
حينها، شعرتُ أنني بحاجة إلى "تاج" يكلل هذا النجاح ويثبت للعالم أن الطفل الفقير قد انتصر؛ وكان هذا التاج هو دارين. كانت دارين نموذجاً للجمال الأخاذ والجاذبية التي تلتفت إليها الأعناق. سحرتني بدلالها وقدرتها على إشعاري بالتميز. تفاخرتُ بها في كل محفل وحفلة، وكنت أسعد بنظرات الإعجاب والغطة في عيون زملائي ومعارفي. كنت أظن أنني ملكت العالم، ولم أكن أدرك أنني ابتعتُ لوحة برّاقة بلا مضمون.
لم يدم هذا الانبهار طويلاً؛ فبعد عامين من الزواج، تلاشت غشاوة الانجذاب الجسدي وبدأتُ أرى شخصية دارين الحقيقية:
الأنانية المطلقة: لم تكن تهتم بأي شأن خارج حدود جمالها ومظهرها ومشترياتها الفاخرة.
التعامل الفظ: كانت تفتعل الصراخ والأزمات عند أي تأخير في تلبية طلباتها المادية، وتتعامل بكبرياء لافت مع الآخرين.
الفراغ الفكري: عجزت تماماً عن خوض أي حوار ذي قيمة أو مساندتي عاطفياً في أوقات ضغط العمل.
وقعتُ في حيرة مريرة؛ هل أطلقها وأواجه تساؤلات مجتمع يعشق المظاهر ويتهمني بالجنون للتفريط في امرأة بجمالها؟ قررتُ الهروب مؤقتاً، فكرستُ وقتي لأسفاري التجارية الطويلة، تاركاً لها مبالغ طائلة تضمن صمتها ورضاها.
وفي إحدى رحلاتي الجوية، التقطت عيناي وداد. كانت مضيفة طيران هادئة، ملامحها عادية مقارنة بـدارين، لكنها كانت تملك دفئاً مفقوداً في حياتي ورقة تنساب إلى الروح. تحدثنا، واجتمعنا مراراً، ووجدت معها نفسي التي تاهت في صخب المظاهر. أحببتُ فيها عمق تفكيرها وبساطتها، وشعرت لأول مرة أنني لست بحاجة لإثبات أي شيء لأحد وأنا بجانبها.
عندما صارحتُ وداد برغبتي في الزواج منها، رفضت أن تكون زوجة ثانية، وكان حقاً مشروعاً لها. عدتُ وقررتُ الانفصال عن دارين بسلام، عارضاً عليها شقة فاخرة ونفقة شهرية سخية. لكن طمع دارين كان بلا حدود؛ رفضت التسوية الودية، واستعان محاميها بمحققين خاصين استطاعوا رصد لقاءاتي بـوداد، مهددين برفع دعوى قضية تضر بسمعتي وتجرّدني من أملاكي بذريعة التقارب العاطفي خارج إطار الزواج.
علمت وداد بالخناق المالي والقانوني الذي يلتف حول عنقي، وقررت التضحية والابتعاد عني لحمايتي. انتقلت للعمل في دولة أخرى واختفت تماماً.
تلك الصدمة جعلتني أفقد صوابي. عشتُ أياماً مظلمة من الضياع، وفي ليلة شؤم، توجهتُ إلى المنزل محتقناً، وواجهتُ دارين بمرارة. تملكني غضب أعمى وخرجت الأمور عن السيطرة؛ تلاسنّا بحدة، وفي لحظة جنون ارتكبتُ حماقة كبرى واعتديتُ عليها بعنف لم أتصور يوماً أنني قادر عليه، مما أدى إلى سقوطها وإصابتها بكسور بالغة نُقلت على إثرها للمستشفى، بينما اقتادني رجال الشرطة كالمذنبين.
دخلتُ السجن بتهمة التسبب بأذى بليغ، ودفعت مبالغ طائلة كتعويضات وعلاج. في زنزانتي، عشت فترة طويلة من التصالح مع الذات ومراجعة شريط حياتي. قرأت كتب الفلسفة والدين، وتأكدت أنني عُوقبت بعدل لإيذائي إنسانية امرأة حتى وإن كانت سيئة الطباع.