قصة رجل أعمال هزمه سراب الجمال ووقع في فخ الخديعة المزدوجة
في تلك الأثناء، أتمت دارين إجراءات الطلاق وحصلت على الحصة الكبرى من ثروتي وشركتي. خرجتُ من السجن بعد انقضاء عقوبتي كشخص هادئ، زاهد في العلاقات، وبدأت بمساعدة فريق عملي الوفي في إعادة بناء تجارتي المنهكة.
بعد عام من خروجي، تلقيتُ اتصالاً غير متوقع من دارين تطلب لقائي لمسامحتي وجه وجه. وافقتُ بدافع الشعور بالذنب، والتقينا في مكان عام. بدت لي أكثر نضجاً وجمالاً، وتحت تأثير الوحدة وعقدة الذنب المكبوتة، بدأت مشاعري القديمة تجاهها تستيقظ مجدداً. توددتُ إليها، وتجاوبت معي، وقررنا العودة لبعضنا في زواج جديد اعتبرته فرصة للتكفير عن خطئي وتأسيس عائلة حقيقية، وسرعان ما أعلنت عن حملها بطفلنا الأول.
لكن الاستقرار لم يدم؛ فذات مساء تلقيت مكالمة من رقم محلي، وجاءني صوت وداد الباكي يطلب لقائي لأمر طارئ. التقينا، وعادت كل مشاعري الدفينة بمجرد رؤيتها. روت لي قصة تفطر القلوب:
"لقد أُجبرتُ في غربتي على الزواج من رجل قاسٍ غمرني بالمال وحرمني من حريتي، وهددني بابنتي الصغيرة. استطعت الهرب والعودة إلى هنا، لكن ابنتي ما زالت محتجزة لديه في الخارج، وأحتاج مبالغ طائلة لدفعها لوسطاء يستطيعون استرجاعها وتهريبها إليّ."
انطلت عليّ حيلتها؛ شعرت بالمسؤولية تجاه عذابها، وبدأت أعيش حياة مزدوجة مرهقة. سحبتُ أموالاً هائلة من حسابات شركتي سراً لأمنحها لـوداد لتأمين مسكنها وتمويل "عملية استعادة ابنتها"، بينما كنت أحاول التظاهر بالصلاح أمام زوجتي الحامل دارين.
ولدت دارين طفلنا الجميل، وأقسمتُ على حمايته. وفي الوقت نفسه، وصلت ابنة وداد المزعومة، وعشتُ ممزقاً بين طفلين وامرأتين. طالبتني وداد بالطلاق من دارين، وعندما عرضت عليها الزواج الثاني كحل شرعي رفضت بشدة، مهددة بالرحيل مجدداً بطفلتها.
وبينما كنت غارقاً في أكاذيبي، رفعت دارين دعوى طلاق مفاجئة طالبت فيها بالحضانة الحصرية للمولود وحظر اقترابي منه، مستندة إلى أوراق رسمية تثبت سوابقي الجنائية في تعنيفها، ووثائق مصرفية تؤكد سحبي لأموال طائلة من الشركة وتوجيهها لجهات مجهولة (والتي كانت تذهب لـوداد)، مما يثبت عدم أهليتي المالية والنفسية. كسبت دارين القضية بالكامل، وجُردتُ من منزلي ومن حصتي المتبقية في الشركة لصالح نفقة طفلها الحصرية. وعلمتُ لاحقاً من بعض أقاربها الصادقين أنها خططت لكل شيء:
"عادت إليك فقط لتنتقم؛ أنجبت منك طفلاً لتضمن مصدراً دائماً للمال الوفير، وحرمتك منه لتعاقبك على ليلة اعتدائك القديمة."
ركضت مكسوراً إلى شقة وداد لألوذ بها بعد أن خسرت كل شيء، طارقاً بابها لشرح الموقف والبدء معاً من جديد، لكن لم يفتح أحد. سألت الجيران لتقع عليّ الصاعقة الكبرى والأخيرة:
زيف القصة بالكامل: أخبرني الجيران أن وداد تعيش في هذه الشقة منذ سنوات طويلة مع زوجها (الذي كان مقاولاً محلياً وتوفي قبل عام ونصف تاركاً لها ديوناً طائلة).
حقيقة الطفلة: الطفلة هي ابنتها الحقيقية من زوجها المتوفى وليست مخطوفة في الخارج.
الهروب بالغنيمة: اختفت وداد فجأة بعد أن حزمت أمتعتها وسافرت فور علمها بأن قضايا الطلاق جردتني من أموالي ولم يعد لدي ما تبتزه مني.
أجلس اليوم وحيداً في غرفة فندق متواضعة، بعد أن خسرتُ ثروتي، وعائلتي، والامرأتين اللتين ظننت يوماً أنني ملكت بسببهما الدنيا. أدركتُ بعد فوات الأوان أنني كنت ضحية لـ العلاقات السامة والانتقام من جهة، وضامناً لـ خفايا الخداع المالي من جهة أخرى.
لقد دفعت ثمن جريمتي في الماضي، لكنني دفعت أيضاً ثمن طيشي وجريي خلف الأوهام والمظاهر الكاذبة. قصتي هي واحدة من قصص وعبر واقعية تؤكد أن من يركض خلف السراب، يستيقظ دائماً على عطش أشد مرارة.